الشيخ الأنصاري
492
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الجرح والتعديل من هؤلاء المختلفين في المسألة يوجب تقليدهم فيما اعتقدوا ، بل ويوجب ذلك مع عدم علمهم بفتواهم وأنت خبير بأنّ شيئا من ذلك ممّا لا يقبل التفوّه به . أمّا الأوّل : فلأنّ مداره ليس على الواقع وإنّما هو منوط باعتقاده ، وما يحكم به من الأمور المترتّبة على ذلك ليس مربوطا بالتقليد كما لا يكاد يخفى على أوائل العقول . وأمّا الثاني : فلأنّ المناط في الشهادة هو القول الموجود بعد الموت أيضا ، إذ حدوثه يكفي عن بقائه في الأزمنة المتأخّرة . وأمّا الثالث : فهو مبنيّ على حمل العبارة الواقعة من المعدّل والجارح على الواقع ، أو على معتقده . فعلى الأوّل يعتمد عليه من هذه الجهة ، وعلى الثاني فالموافق له في الاعتقاد ربما يوافقه والمخالف له لا يوافقه ، ولعل إطباقهم على عدم الفحص عن حال المعدّل ورأيه إنّما هو دليل على حمل العبارة الواقعة في مقام التعديل والجرح على الواقع ، فلا وجه لحسبان أمثال ذلك دليلا على المطلوب . على أنّ ذلك يوجب التعويل على قول الفاسق على الأوّل كما أشرنا إليه ، والاعتماد على ما ليس معلوما على الثاني ، وهل هذا إلّا بهت ؟ وأمّا استفادة التوثيق من الأمور الاجتهاديّة فلا نسلّم أنّهم يعوّلون عليه من دون مراجعة إلى ما هو السبب في ذلك بعد علمهم بأنّ التوثيق إنّما نشأ من الاجتهاد ، كما يظهر من حال « عمر بن حنظلة » فإنّ جماعة من الأصحاب « 1 » أنكروا على الشهيد في توثيقه المستفاد من الخبر ، ونحن أيضا قد اعتمدنا على ما ذهب إليه الشهيد ، لاعتقاد الدلالة في الرواية .
--> ( 1 ) انظر منتقى الجمان 1 : 19 ، ومنتهى المقال 5 : 128 - 129 .